يدور اسم ((الله)) على معنيين عظيمين متلازمين:
هو الإله الجامع لجميع صفات الألوهية.
هو المألوه، أي: المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه.
إنه ((الله)) جل جلاله ذو الجلال والجمال والعظمة والهيبة والجبروت.
سبحانه عز وجل، ما ذُكر في قليل إلا كثّره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كرب إلا كشفه، ولا عند هم ولا غم إلا فرّجه، ولا عند ضيق إلا وسعه، ولا تعلق به ضعيف إلا قواه، ولا ذليل إلا أعزه ولا فقير إلا أغناه ولا مغلوب إلا نصره.
إنه الاسم الذي تنكشف به الكربات، وتُستنزل به البركات، وتُجاب به الدعوات، وتستجلب به الحسنات، وتدفع به السيئات، وتُقال به العثرات.. فلا أعظم من جلال الله!
عن عبد الله بن عمر؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطوي الله عز وجل: السماوات - يوم القيامة - ثم يأخذهن بيده اليمنى. ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
يدور اسم ((الله)) على معنيين عظيمين متلازمين:
هو الإله الجامع لجميع صفات الألوهية.
هو المألوه، أي: المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه.
التعبد بلفظ الجلالة ((الله))
إذا عرف المؤمن معنى هذا الاسم العظيم وما يستلزم من الأسماء الحسنى والصفات العلا لله تعالى فإنه يطبع في القلب معاني عظيمة وآثارًا جليلة من أهمها:
محبة الله - عز وجل - محبة عظيمة:
قال تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
[ال عمران 2]
آيات قرآنية ورد فيها اسم ((الله)):
تكرر اسم الله في ثلاثة وخمسين ومائة وألفي موضع (2153) منها قوله تعالى:
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة 7].
﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة 9].
وجاء بلفظ ((لله)) في ستة عشر ومائة (116) موضع منها قوله تعالى:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة٢].
جاء بلفظ ((بالله)) في تسعة وثلاثين ومائة (139) موضع منها قوله تعالى:
﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة٨]
بلفظ ((تالله)) في ثمانية مواضع منها قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف:
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ [يوسف73]
﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف 85]
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف91]
﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف 95]
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ [٥٦ النحل]
﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل 63].
﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء 97]
﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات56].
جاء بلفظ ((وَتَاللهِ)) في موضع واحد: -
﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء57]
جاء بلفظ ((آلله)) في موضعين: -
﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس59]
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل59]
جاء بلفظ ((أَبِاللهِ)) في موضع واحد: -
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة 56]
جاء بلفظ ((فَلِلّهِ)) في ستة مواضع: -
﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام149].
﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد 42]
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَـٰئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر10].
﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية36].
﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ﴾ [النجم25]
﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر 7].
جاء بلفظ ((وَاللهُ)) في أكثر من مائتي وثلاثين موضعا (236) موضعا منها: -
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة19]
﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة 72]
جاء بلفظ ((فَاللهُ)) في ستة مواضع
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة 113]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء 135]
﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء 141].
﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [التوبة 13].
﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف 64].
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى 9]
جاء بلفظ ((ولله)) في ثمانية وعشرين موضعا منها: -
﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة115].
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [آل عمران109].
عن عبد الله بن عمر؛ قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطوي الله عز وجل: السماوات - يوم القيامة - ثم يأخذهن بيده اليمنى. ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
عبد الله بن عمر؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطوي ((الله)) عز وجل: السماوات - يوم القيامة - ثم يأخذهن بيده اليمنى. ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون»؟
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جَاءَ حَبْرٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَوْ يا أَبَا القَاسِمِ إنَّ الله تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ يَومَ القِيَامَةِ علَى إصْبَعٍ، وَالأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى علَى إصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلْقِ علَى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، فيَقولُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا ممَّا قالَ الحَبْرُ، تَصْدِيقًا له، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَومَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67]. وفي رواية أخرى مكملة للحديث ((وَقالَ: فَلقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا لِما قالَ تَصْدِيقًا له، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وَتَلَا الآيَة))َ.
وعن أَبي ذَرّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ، أَطَّتِ السَّماءُ، وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لله تَعَالى، واللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُم بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرجْتُمْ إِلى الصُّعُداتِ تَجْأَرُون إِلى اللَّه تَعَالَى.
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه حيث قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أعرابي، فقال: يا رسول الله! جُهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونُهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا؛ فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويحك أتدري ما تقول؟»، وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك».
يدور اسم ((الله)) على معنيين عظيمين متلازمين:
هو الإله الجامع لجميع صفات الألوهية.
هو المألوه، أي: المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه.
ومن أقوال العلماء في ذلك:
من الأقوال التي تجمع بين المعنى الأول والثاني:
قال ابن عباس: »((الله))) ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين« [تفسير الطبري ١/ ١٢٣]
قال القرطبي: »فـــــ ((الله)) اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، لا إله إلا هو سبحانه، وقيل: معناه الذي يستحق أن يعبد« [تفسير القرطبي ١/ ١٠٢].
قال ابن القيم: »الإله هو المستحق لصفات الكمال المنعوت بنعوت الجلال، وهو الذي تألهه القلوب، وتصمد إليه بالحب والخوف والرجاء« [شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل /ص:١٣٩]
قال السعدي: »((الله)): هو المألوه المعبود، ذو الألوهية، والعبودية على خلقه أجمعين، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال« [تفسير السعدي /٩٤٥]
من الأقوال في المعنى الثاني:
قال الطبري: »وأما تأويل قول الله تعالى ذكره ((الله))، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس: "هو الذي يألهه كل شيء، ويعبده كل خلق« [تفسير الطبري / ١/ ١٢٢]
قال الزجاج : »معنى قولنا: إلاه، إنما هو الذي يستحق العبادة، وهو تعالى المستحق لها دون من سواه« [تفسير أسماء الله الحسنى ص ٢٦]
قال الزجاجي: »معنى الإله في الحقيقة: هو ذو الألوهية أي: المستحق للألوهية والعبادة، والمعبود إنما هو اسم المفعول من عبد فهو معبود، وإنما قيل: تألهنا أي: تعبدنا« [اشتقاق أسماء الله /ص٣٠]
قال الحليمي: »((الله))، ومعناه: إله، وهذا أكثر الأسماء وأجمعها للمعاني« [المنهاج في شعب الإيمان ١/ ١٩٠].
قال ابن تيمية: »الإله هو المألوه، أي: المستحق لأن يؤله، أي: يعبد، ولا يستحق أن يؤله ويعبد إلا ((الله)) وحده« [مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٠٢]
قال ابن القيم: »اسم ((الله)): دال على كونه مألوها معبودا، تألهه الخلائق محبة، وتعظيما، وخضوعا، وفزعا إليه في الحوائج والنوائب« [مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ١/ ٥٦]
وقال أيضا: »فإن الإله هو الذي يألهه العباد ذلا، وخوفا ورجاء، وتعظيما وطاعة له، بمعنى: مألوه، وهو الذي تألهه القلوب، أي: تحبه وتذل له«[مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين٣/ ٢٧]
التعبد بلفظ الجلالة ((الله))
إذا عرف المؤمن معنى هذا الاسم العظيم وما يستلزم من الأسماء الحسنى والصفات العلا لله تعالى فإنه يطبع في القلب معاني عظيمة وآثارًا جليلة من أهمها:
محبة الله - عز وجل - محبة عظيمة:
فيذوق العبد محبة ((الله))، ويحبه محبة تتقدم على محبة النفس، والأهل، والولد، والدنيا جميعًا؛ لأنه المألوه المعبود وحده وهو المنعم المتفضل وحده وهو الذي له الأسماء الحسنى، وهو الذي له الخلق والأمر والحمد كله وهذا يستلزم محبة من يحبه الله تعالى وما يحبه، وبغض ما يبغضه سبحانه، ومن يبغضه، والموالاة والمعاداة فيه. ولا يذوق طعم الإيمان إلا من أحب ((الله)) -عز وجل - الحب كله وأحب فيه وأبغض فيه وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون ((الله)) ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)).
تعظيمه سبحانه وإجلاله وإخلاص العبودية له وحده: فيختص العبد إلهه ومعبوده بالعبوديات القلبية الخاصة بمن يألهه العبد ويوحده، من توكل، وخوف، ورجاء، ورغبة، ورهبة، وصلاة، وصيام، وذبح، ونذر، وغير ذلك من أنواع العبوديات التي لا يجوز صرفها إلا له سبحانه.
فالقلوب المؤمنة تكاد أن تتفتت من استشعارها لعظمة ربها، فيتم كمال التعلق به سبحانه، إذ يوقن بأنه هو وحده الذي يخضع له العبد ويذل، وينقاد تمام الخضوع والذل والانقياد، فيقدم رضاه على رضا نفسه، في كل حال، ويبعد وينأى عن سخطه بكل طريق، هذا مع تمام الرضا والمحبة له -سبحانه-، فهو يذل وينقاد له -سبحانه- مع تمام الرضا بذلك، والمحبة له -جل وعلا - حيث إنه الإله الحق، الكامل في ذاته وصفاته، المستحق لذلك كله.
فـــ((الله)) وحده هو المستحق أن يُفرد بالتعظيم وحده، ويتفرد بالصفات التي يستحق أن يعظمه العبد ويجبّه سبحانه، فيؤلهه ويُعظمه إذ أنَّ له وحده أوصافَ العظمة والكبرياء، ويَعَظّم لأنَّه المتفرِّد بالقيُّومية، والربوبية، والمُلك والسلطان
وكذلك يَعظّم لأنَّه المتفرد بالرحمة، وإيصال النِعم الظاهرة والباطنة إلى جميع خلقه، ويؤله ويُحَبّ لأنَّه المحيط بكلِّ شيء علمًا، وحُكْمًا، وحكمةً، وإحسانًا ورحمة، وقدرة وعزة، وقهرًا، ويؤله لأنَّه المتفرّد بالغنى المطلق التام من جميع الوجوه.
كما أنَّ كل ما سواه مفتقر إليه على الدوام من جميع الوجوه، مفتقر إليه في إيجاده وتدبيره، مفتقر إليه في إمداده ورزقه، مفتقر إليه في حاجاته كلِّها، مفتقر إليه في أعظم الحاجات وأشد الضرورات، وهي افتقاره إلى عبادته وحده، والتأله له وحده، وهو الغني وكل من سواه إليه فقير، وهو القوي العزيز وكل من سواه عاجز ذليل، وهو الجواد الكريم، فلا غنى لأحد عن كرمه طرفة عين ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص70].
الشعور بالعزة به سبحانه والتعلق به وحده، وسقوط الخوف والهيبة من الخلق والتعلق بهم؛ فهو ((الله))، سبحانه خالق كل شيء ورازق كل حي، وهو المدبر لكل شيء، والقاهر لكل شيء فلا يعتز إلا به ولا يتوكل إلا عليه. وكم من بشر اعتزوا بأموالهم فما لبثت أن ضاعت تلك الأموال فضاعوا.
فالمؤمن لا يحتمي ولا يعتز إلا بـــ((الله))، العظيم القوي المتين، الكبير المتعال ولا يتوكل إلا عليه وحده: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
فيشعر العبد بالعـزة به سـبحانه والتعلق به وحده، وتسقط منه الهيبة والخوف من الخلق والتعلق بهم؛ فهـو الله سـبحانه خالق كل شيء ورازق كل حي، وهو المدبر لكـل شيء، والقاهـر لكل شيء فلا يعـتز إلا به ولا يتوكل إلا عليه. وكم من بشر اعتزوا بأموالهم فما لبثت أن ضاعت تلك الأموال فضاعوا، وكم من بشر اعتزوا بسلطانهم فجاءت النهاية بزوال سلطانهم فما كان منهم إلا أن قالوا: ﴿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨-٢٩].
فالمؤمن لا يحتمي ولا يعتز إلا بـــ((الله))، الله العظيم القوي المتين، الكبير المتعال ولا يتوكـل إلا عليه وحـده: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
طمأنينة القلب وسعادته وأنسه بالله - عز وجل -فإن اللذة والفرحة وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه، إنما هو في معرفة ((الله))، -سبحانه وتعالى -وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية، فالمطمئن بـــ((الله))، المستأنس به يعيش في أحوال لا توصف بها ولا بمثلها أي سعادة في الدنيا، فهم يعيشون كأنهم في جنة، وحين يصل أحدهم لها يقول: إنني في سعادة وحال إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيب... وليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة ((الله))، والتقرب إليه بما يحبه ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه. وهذه حقيقة لا إله إلا ((الله))".
فهي تحقق للعبد الطمأنينة القلبية، كما قال - تعالى -: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد28]
فإذ استغنى الناس بالدنيا، فاستغن أنت بـــ((الله))، وإذا فرح الناس بالدنيا، فافرح أنت بـــ((الله))، وإذا أنس الناس بأحبائهم، فأنس أنت بـــ((الله))، وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق، ويتوددون إليهم، فتودد أنت إلى ((الله)).
ولذلك جاء في الحديث: "إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ ((الله))، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِـــ((الله))، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ ((الله))، لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ ((الله))، عَلَيْكَ"
تعظيم الله وتوقيره حق التعظيم: -
ومن علم ذلك جيدًا تيقن أن في القلب شعثًا لا يلمّه إلا الإقبال على ((الله))، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يُذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يُسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى لقائه، وفيه فاقة لا يسدّها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره وصدق الإخلاص له، ولو أُعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبدًا، -سبحانه وتعالى-.
تبارك ((الله))، ربنا أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وأسعد وأشقى، وأوجد وأبلى، ورفع وخفض، وأعز وأذل، وأعطى ومنع، ورفع ووضع. وحده لا شريك له، رب العالمين الذي مَن أقبل إليه تلقاه من بعيد، ومن أعرض عنه ناداه من قريب، ومن ترك من أجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد رضاه أراد ما يريد، أهل ذكره هم أهل مجالسته، وأهل شكره هم أهل زيادته، وأهل طاعته هم أهل كرامته، وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته، سبحانه.
السرور ولذة العيش الطيب
قمن عبد الإله وآمن به فإن ((الله))، يرزقه طمأنينة القلب وسعادته وأنسه بـــ((الله))، – عز وجل – وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه ((الله))، تعالى: «فإن اللذة والفرحة وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة ((الله)) –سبحانه وتعالى –وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية، كما قال بعض الشيوخ: لقد كنت في حال أقول فيها إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيب... وليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة ((الله))، والتقرب إليه بما يحبه ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه. وهذه حقيقة لا إله إلا ((الله))».
ويحسن الختام بهذا الأثر الجميل وهو: -
أن من اهم آثار الإيمان بلفظ الجلالة: -
أن لفظ الجلالة مستلزم لجميع الأسماء والصفات فإن من آثار هذا الاسم العظيم آثار بقية أسمائه سبحانه وصفاته وكل أثر من آثار أسماء ((الله))، - عز وجل - وصفاته إن هو إلا أثر لهذا الاسم العظيم ومن موجباته.